محمد بيومي مهران

240

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

سويعات قصار ، ومن ثم فإن علماء اللاهوت والمؤرخين سواء بسواء ، أصبحوا الآن لا يعلقون على هذه الأرقام التي ذكرتها التوراة أية أهمية ، ويعتبرونها محض خيال إسرائيلي « 1 » . وعلى أية حال ، فإن التوراة تروي أن الرب كان يعلم ما في الإسرائيليين « من صغر النفس ومن العبودية القاسية » ، وأنهم لم يصبحوا بعد أكفاء لدفع ثمن الحرية ، أو حتى جادين في الخروج من مصر ، حرصا منهم على حياة ، وتقاعسا عن جهاد ، وخوفا من موت ، ومن ثم فإنه لم يهدهم إلى أقرب الطرق إلى كنعان ، مع أنها قريبة ، « لئلا يندم الشعب إذا رأوا حربا ويرجعوا إلى مصر ، فأدار اللّه الشعب في طريق بحر سوف « 2 » » ، وربما كان السبب أن لا يمروا بجوار الحصون المصرية التي كانت تحمي البلاد من غارات البدو ، وبخاصة عند « ثارو » ( وهي تل أبو صيفة الحالي في مجاورات القنطرة شرق ) وقد علمنا من نص موظف الحدود ، ويرجع إلى العام الثامن من عهد مرنبتاح ، كيف كانت سلطات الأمن تسيطر سيطرة كاملة على حركات الناس والبدو في تلك البقاع من تخوم مصر الشرقية « 3 » . وهكذا ارتحل بنو إسرائيل من سكوت ، ونزلوا في « إيثام » في طريق البرية ، ثم كلم الرب موسى قائلا « كلم بني إسرائيل أن يرجعوا ، وينزلوا أمام فم الحيروث ، بين مجدل والبحر ، أمام بعل صفون ، مقابله تنزلون عند البحر « 4 » » .

--> ( 1 ) عصام الدين حفني ناصف : المرجع السابق ص 35 ، أحمد عبد الحميد يوسف : المرجع السابق ص 73 ، وكذا S . A . Cook , The Rise of Israel , in CAH , II , 358 . p ، 1931 . ( 2 ) خروج 13 / 17 - 18 . ( 3 ) أنظر : محمد بيومي مهران : إسرائيل 1 / 415 - 416 ، وكذا A . H . Gardiner , Egyptian J . H . Breasted , ARE , وكذا J . Wilson , ANET , P . 259 - 258 وكذا Grammar , 77 - 76 . p ، 1966 III , No . 638 - 636 . ( 4 ) خروج 13 / 20 ، 14 / 1 - 2 .